هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٨وقد أطلق ملوك بني زيان على أنفسهم لقب، «أمير المؤمنين» وأحاطوا
الدولة بسياح من الأبهة والجلال. وقسموا السلطة إلى ثلاث شعب: الشعبة العسكرية يتولاها» صاحب السيف» والسلطة الإدارية، يتولاها: صاحب القلم) والسلطة القضائية، يتولاها «قاضي القضاه». وكان المزوال، أو الوزير الأكبر يتولى الأشراف على كل الادارات و تحت سلطته صاحب الأشغال، أو وزير المالية والتعمير، و «ديوان الإنشاء» المكلف بالمراسلات العامة، والذى اشتغل فيه رجال من كبار الأدباء والعلماء سجل التاريخ أسماء هم.
وفى كل مدينة أو قبيلة يوجد (الحافظ» وهو الوالى، والى جانيه المحتسب» وهو حافظ النظام الاسلامى؛ والقاضي، الذي ينشر العدل بين الناس، وغيرهم من موظفى الدولة وجباة الضرائب، مكان النظام العام من أحسن النظم التى نشأت فى القطر الجزائرى. إلا أن أواخر أيام
هذه الدولة التي عمرت أكثر من ثلاثمائة سنة، قد امتازت بأمرين: أولهما: كثرة تهالك الأمراء على الملك، وقد غرتهم مظاهر النعيم والجلال التي فيه
وثانيهما: قضاء الأسبان بصفة فظيعة على مملكة غرناطة، آخر معاقل المسلمين بيلاد الأندلس، وتشريدهم للبائسين من أهل ذلك الفردوس الإسلامى المفقود، ثم مهاجمة الأسبان بعد ذلك للثغور الإسلامية والسواحل في المغرب العربى، وخاصة بقطر الجزائر. وصادف أن وقعت هذه المحاولات (م ه - هذه هي الجزائر)