هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٦٩في أواخر أيام الدولة، وضعف رابطنها، وتهالك أمرائها على الملك، حتى أصبح بعضهم ألعوبة في أيدى الطامعين الأسبان.
وهذان الأمران هما اللذان سببا انهيار دولة بني عبد الواد، التي سجلت على صفحات التاريخ في بلادنا أنشودة فخر، ينطق بها فم الدهر ومن يرجع إلى تاريخ يحيي بن خلدون وهو «بغية الرواد» يشهد روائع
و مدهشات من التقدم العلمى والفنى والصناعى لا يكاد يتصورها العقل لقد زاحمت تلمسان، كما زاحمت بجاية قبلها، القاهرة وبغداد وقرطبة، واجتمع فيها من رجال الدين والعلم والأدب ما لم يجتمع مثله أبداً في قطر
الجزائر، وجاءتها وفود العلم والشعر من كل جهات العالم العربي .. أما تجارة المملكة، وصناعتها، واقتصادياتها، فقد كانت في تلك العصور مضرب المثل. وكتب عنها الرحالة والمتسوحون من عرب وأغراب صحائف جليلة ووقائع مدهشة. أما من اشتهر في هذه الدولة من أعلام الأدب ورجال العلم وكبار الشعراء، فقد ألفت فيهم عدة كتب، أهمها: البستان» لابن مريم، والدور والعقيان، للتنسى، وبنية الرواد السالف الذكر، وغير ذلك كثير وامتازت هذه الدولة ببناء المدارس الفسيحة التي تعتبر من آيات الفن المعماري العربي، وأجرت على طلبتها وشيوخها الأرزاق، بحيث لا يهتم معلم ولا متعلم بمسكن أو ملبس أو مطعم، إلى أن يبرز إلى ميدان الحياة العامة عاملا عالماً، وإن أردت أن أسرد بعض الأسماء، ذكرت