هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٠

بر خريص، وبوشناق - فى تموين تلك العملية الإنقاذية، فما كادت الثورة تنجح ويستقر أمر حكومتها، حتى كانت فرنسا مدينة للخزينة الجزائرية بمقدار 2،500،000 من الفرنكات الذهبية.

وتلكأت فرنسا في الدفع. وألحت الحكومة الجزائرية في المطالبة. وسقطت حكومة الجمهورية الفرنسية الأولى، وانتهى أمر الحكم الأمبراطورى، وتسلم السلطة الالملك الطاغية شارل العاشر، وفرنسا تمتنع

عن الدفع، والديوان يوالى الاحتجاج والإلحاح. وكان شارل العاشر يحكم حكما استبدادياً لا يتحمله الشعب الفرنسي، وكانت رياح الثورة تهب خفيفة تنذر بوقوع كارثة. فأراد الملك أن يباشر حرباً أجنبية ضد دولة مسلمة، ليستدر عطف رجال الكنيسة من جهة، وليتخلص من عدد كبير من العاطلين المشاغبين من جهة أخرى، فأرسل كما يؤكد أعظم مؤرخى الفرنسيين هنرى قارو - أمراً لقنصل فرنسا بالجزائر، بأن يغتنم فرصة مغيب الأسطول الجزائري في تفارين، لخلق

حادث يبرر غزو الجزائر والاستيلاء عليها.

ففي يوم

العيد، ذهب القنصل لتهنئة الداى حسين باشا، في قصر

القصباء وبعد تبادل التحية وعبارات التهنئة، قال الباشا: ولماذا لم أتلق إلى الأن جوابا من الملك عن رسالتي المتعلقة بتصفية حساب الدين؟ فتعمد القنصل دو فال المجرفة كما أمر، وقال: وهل تظن أن جلالة ملك فرنسا يتنازل. لجواب داى الجزائر؟.