هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٨٩

86

ففي سنة ????2، جمع وجوه القوم ورؤساء العرب أمرهم في مؤتمر عقدوه بمسجد مدينة معسكر، وبايعوا بالإمارة شابا في الرابعة والعشرين من عمره، عرف بينهم بالشهامة وقوة الشكيمة، والرأى الحصيف، هو الأمير عبد القادر ابن الشيخ محي الدين الهاشمي، على أن يؤسس فيهم دولة إسلامية عربية، تصون الأمن وتوطد العدل داخل البلاد، وتحارب المعتدى الفرنسى، فتصده عن هاتيك الأقطار أولا، ثم ترمى به خارج البلاد أخيراً.

وفتح التاريخ يومئذ صفحة من أمجد صفحات البطولة فوق أديم الأرض الجزائرية. صفحة سجلتها أيدى الشهداء مدى 17 عاما، وتترنم بذكرها الأجيال أبد الآبدين.

وأن المؤرخ المنصف ليقف موقف الحيرة والذهول أمام هذه العبقرية الفذة، التي جعلت شابا في مقتبل العمر، عديم التجربة، ينظم دولة فيحسن تنظيمها، ويدون دواوينها، ويضبط أمورها، ويسك نقودها، ويربط لها علاقات متينة مع الخارج، وينشر دعايتها، يكتسب لها الأنصار، ثم هو إلى جانب ذلك، ينشيء جيشاً نظامياً، على أحدث طراز، وجيشاً من المتطوعين الفدائيين، ويرتب أمور ذلك الجيش بحكمة القائد المدرب المدره، ويسلحه فيحسن تسليحه، ثم يحسن القيادة الحربية إلى جانب ذلك، كما أحسن القيادة المدنية، فيسوق جيشه في كل الميادين، وينزل بالأعداء ضربات فتاكة، ويتحمل ضربات الأعداء بصبر وجلد، ولقد