هذه هي الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٩٠AY
جهزت فرنسا ضده أعظم قواها، ورمته بأكبر قادتها العسكريين، ولولا تفوق عظيم في العدد وتفوق عظيم فى السلاح، لما نالت منه منالا. حقا والله أنها لمعجزة من معجرات التاريخ. ولقد قلت يوماً أثناء خطاب: إن كانت النبوءة بالمعجزات، فشعب الجزائر ولاشك نبي الأمم!
ولقد تخللت فترة الحرب عدة معاهدات عقدتها فرنسا مع الأمير
واعترفت له فيها بالاستقلال والسلطة على البلاد التي نصب فيها دولته، لكنها كانت معاهدات غش وخداع، لا تعقدها إلا متى رأت الخطر، وأرادت أن تستعد لضربة قاسية. أما هو فكان يعقد تلك المعاهدات، ليستريح قليلا وليستعد لتسديد الضربات و لتلقيها. ففى سنة 1840 اشتعلت نيران المعارك الكبرى، قاسية فظيعة، فتاكة - واستعمل فيها الفرنسيون أبشع وأشنع ما يستعمله جند مستممر في بلاد عدوة مستعمرة: إفناء جماعي، وإتلاف المدن والقرى، وحرق
،
المزارع والغابات، وانتهاك الحرمات بصفة يخجل القلم عن ذكرها ولصوصية ونهب وسلب لا تليق إلا بوحوش بنى آدم لا بالمتمدينين منهم. واستمرت الحرب على هذه الحالة إلى أن مات من الأمة أكثر من نصفها. وأراد سلطان المغرب مولاي عبد الرحمن الاستجابة للشعب الجزائرى، فأعلن الحرب على فرنسا، وأرسل جندا الإعانة الأمير، لكن الفرنسيين دحروا ذلك الجند في معركة واحدة - معركة يسلى - وضربوا بالقنابل بعض مدن المغرب. فاضطر السلطان لعقد الصلح، وتعهد بعدم إعانة الجزائريين