هذه هي الجزائر أحمد توفيق بن محمد بن أحمد المدني

هذه هي الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٩٧

كتبها، أو أرويها، بثورة الدم في عروقى حتى لتكاد تنفجر، وبتهيج

أعصابي

، حتى لتكاد تتمزق، وبغشاوة حمراء على عينى، حتى لأكاد أرى كل شيء أمامى دما و ناراً.

ولولا الوقار العلمى الذى يجب أن يلازم هذا العرض حتى نهايته، ولولا تعهدى بأن يكون هذا الكتاب كتاباً تصويرياً تحقيقياً، لحالة الشعب الجزائري، والوطن الجزائرى، دون أن أسير مع التأثر الشخصى، والانفعال النفسي، أو العاطفة، لكان هذا الكتاب مكتوباً بلغة أخرى، ولربما احترقت صفحاته بمداد هو السم الزعاف، وتحت أنفاس هي اللهب

المتصاعدة

وبعد، فكل ما وقع في القطر الجزائري بعد ذلك في ميادين الحكم، والمجتمع، والاقتصاد، والتشريع، إنما هو محاولة مستمرة، آخذ بعضها يرقاب بعض، لتحطيم الأمة الجزائرية، وتقويض أركانها، وتشتيت شملها وقتل أحساسها، وجعلها أمة من السائمة، أو أقل من السائمة، لا دين لها، ولا لغة، ولا جنسية ولا رابطة، ولا أخلاق، ولا علم، ولا عمل: أمة من العبيد فى يد شر النخاسين.

فإن حمل البعض قولى على الغلو، فليقرأ الصفحات التالية، ثم لينظر هل تحملت أمة من الأمم، مثل هذه المصائب ووسائل التحطيم والقتل، وعندئذ يعترف من اتهمنى بالغلو، أننى على العكس من ذلك، قد عجزت عن تصوير - نفس الحقيقة كما هي.