المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١١٩

فإن هذه الأحداث، ترجع كما ترى إلى تواطؤ زناتة

والأعراب، فإن هؤلاء لم يقنعوا بالاستيلاء على افريقية، فواصلوا زحفهم على المغرب الأوسط، فأغراهم بأراضيه الشاسعة ومياهه الدافقة وثرواته الطبيعية فحلوا به بفكرة الإقطاع. فانقسم إلى مقاطعات يرأسها أمراؤهم ويحمونها فيدفع إليهم المزارعون نصيبا من منتجاتهم والتجار وأصحاب الحرف قسطا من أرباحهم ألا تتفكك الوحدة السياسية بهذه الإجراءات ان لم يكن لهم بالمرصاد سلطان حازم يشتت شملهم ويرغمهم على الخضوع مثل الناصر بن علناس؟

ولكن سكان المدن الداخلية يخافون على أنفسهم وأموالهم عند شن الحرب بين السلطة والثائرين فيتجهون نحو الشمال حيث يجدون اطمئنانا وراحة من ظلم وشغب أولئك الأعراب. فهذا هو سر ضعف بعض المدن بشريا وحركات مثل القيروان وطبنة والقلعة وأشير التي عرفت ازدهارا كبيرا قبل هذه الآونة.

انحدرت جماعة من رباح من نواحي باجة، وتفرقوا بنواحي القالة وبونة وقسنطينة إلى القل وجبال، بابور وجماعة أخرى عن طريق سبيبة وانتشروا بنواحي تبسة وجنوب الأوراس وقرى الزاب. ودخل الأثبج من قفصه إلى بسكرة وطبنة والمسيلة ووصلوا إلى نواحي القلعة. وظهر زغبة و معقل من الجنوب وتفرقوا عند وصولهم ما بين صدراتة ولغواط. فعرج زغبة إلى الشمال إلى أن وصلوا متيجة فأثبتوا في أنحائها. أما معقل فواصلوا طريقهم غربا إلى أن قصد بعضهم مقاطعتي تلمسان ووهران والبعض الآخر المغرب الأقصى وسجلماسة. اكتسح الأعراب الأرض وزاحموا البربر وضايقوهم حتى تخلت لهم قبائل عن مواطنها وهجرت

116