المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٢

ولبث عبد الجبار بن حمديس (447 - 527 هـ) في بجاية يشيد بمبانيها ومعاملها وجد في هذه والمدينة المضيافة أجواء حضارية من تجارة وصناعة، وصيد ومواصلات ربما أنسته نكباته وفواجعه التي لحقت بوطنه وبحياته الخاصة، مما حدا بصاحب "نفع الطيب" أن يشيد بشعره في وصف المعالم الحضارية الحمادية بل أعجبه المقام في بجاية وبقي فيها إلى آخر حياته.

إشارتنا إلى عبد الجبار ليست إلا مثالاً عارضاً، وإلا فهناك رجالات ألمعيون أريبون في اللغة والأدب والفقه والتاريخ والجغرافيا والعلوم والحساب قصدوا بجاية هروبا من اضطهاد النورماند في صقلية سقطت في أيديهم بصفة نهائية بعد عز عربي، ومنعة إسلامية،

التي فهؤلاء العلماء عاشوا كلهم في كنف المنصور ومن جاء بعده من الملوك والقادة الحماديين الذي كرموهم، وقدّموهم في المجالس وأغدقوا عليهم عطايا وهبات نفيسة، مما شجع النازحين إليها بالشعور بالطمأنينة والاستقرار والباقين غير المستقرين في المغرب الأقصى والأندلس، وإفريقية، بشد الرحال إلى بجاية والمكوث بها إلى آخر حياتهم، والحمد الله أولاً وأخيراً، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

أ. د. عبد الجليل مرتاض

11