المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١١كان يقول عن نفسه وددت لو أني لم أنظر في عمري سوى هذا الكتاب"، ومن أشهر إبداعاته الشعرية "المنفرجة" التي أثبتها الغبريني في عنوان الدراية"، وحققها الدكتور أحمد بن محمد، لتنشر عام 1984 م. وما أن انتهى الحماديون من تأسيس مدينتهم الجديدة (بجاية) في عهد الناصر حتى تقاطر إليها الطلبة والعلماء من كل الأصقاع والجنسيات والأديان يشهد بهذا شارل سينيوبوس صاحب تاريخ الحضارة" الذي ذكر أن أهل بيزا الإيطاليين كانوا يترلون مدينة بجاية، فتعلموا منها صنع الشمع الذي نقلوه إلى بلادهم وإلى أوروبة، وببجاية نفسها تعلم فييناتشيو العلوم الرياضية وعلم الجبر العربي والمقابلة ليدخل
كل ذلك إلى أوروبة التي كانت حتى ذلك الحين في غفلة من أمرها. وممن دخل الجزائر حواضرها بما في ذلك عاصمة الحماديين، الشاعر المفلق ابن حمديس الصقلي الذي تزامنت موهبته الشعرية مع
استيلاء النورماند على جزيرته فاستقبله الحماديون بكرامة وحفاوة فتفجرت قريحته، وانبرى إلى وصف أهم مآثر بني حماد في بجاية، ومن أجمل ما قال في ذلك رائيته الشهيرة في وصف مسكن فخم بناه
المنصور:
قصرٌ لَو أَنَّكَ قد كَحَلْت بنوره أَعْمَى لعاد إلى المقام بصيراً واشتق من معنى الجنان نسيمه فكاد يُحدث بالعظام نُشُورا الصبيح مع الفصيح بذكره وسما ففاق خَوَرْنَقًا وسديرا لو أن بالإيواء قوبل حُسنه ما كان شيئاً عنده مذكورا؟
نسي
10