المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٢١

إلى الناحية الغربية مثل بني عبد الواد الذين نزلوا بإقليم تلمسان وبني مرين الذين نزلوا جنوبي إخوانهم بني عبد الواد ثم نزحوا إلى المغرب الأقصى وكونوا هناك مملكة عاصمتها فاس.

(2)

اتصل البربر بأولئك الأعراب بحكم الجوار وأخذوا عنهم عوائدهم واستعرب كثير منهم لما وجدوا في العربية ثروة لفظية وأدبا راقيا وإعانة على فهم الدين واستبدلوا بحياتهم حياة عربية (1) فالمغلوب بالغالب يقتدي فزادت العربية انتشارا بالاحتكاك والمصاهرة، وأخذت البربرية يتقلص ظلها على الجبال. فقال الأستاذ العكاك: «إن البربرية بقيت لغة حديث بالجبال والأماكن التي لم يختلط فيها البربر بالعرب ولم تنتشر بينهم الثقافة العربية حينئذ»

إلا

وقد تغلب الأعراب على طرق القوافل فلا يجتازها غيرهم بخفارة أحدهم فوقفت حركة البربر التجارية من هذه الناحية. ولكن الهلاليين قاموا بها أحسن قيام ووسعوا نطاق التجارة بين التل

والصحراء.

فتروح بني هلال زغبة، ومعقل إلى المغرب الأوسط قد أثر في

الحواضر والبوادي اجتماعيا ولغويا وجنسيا واقتصاديا.

مات الناصر سنة 481 هـ دون أن يجد حلا جذريا للمشكل العربي. فالأعراب أصعب الأمم انقيادا بعضهم لبعض وبالأحرى لمن ليس من أرومتهم، وذلك للغلظة والأنفة وبعد الهمة والمنافسة في الرئاسة.

سيد

(1) الميلي: تأريخ الجزائر 3 ص: 154

(2) ابن خلدون: المقدمة ص: 147.

118