المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

فقلما تجتمع أهواؤهم فلم ينفع معهم إلا الحذر واليقظة والملاينة تارة والعنف تارة أخرى على حسب الظروف. فبقيت المملكة الحمادية شاغرة يموت الناصر. فمن ذا الذي يجلس على عرشها ويدير شؤونها مثله ياترى؟

المنصور بن الناصر بن علناس

كان المنصور حديث السن عندما خلف أباه على العرش الحمادي سنة 481 هـ / 1088 م. فإنه ابن بلارة بنت تميم بن المعز التي بني بها الناصر سنة 1077/ 470 م. فلم يشع هذا الحادث حتى بعث له الملوك، منهم تميم بن المعز ويوسف بن تاشفين الرسائل والوفود يعزونه ويهنئونه ورث من أبيه مملكته وشهامته وحزمه وعزمه. ساس رعيته بحكمة وحصافة مقتديا بأبيه وكان كاتبا وشاعرا ويلبس الثياب البالية المرقعة وربما كان يرقعها بيديه، وكان يقنع بالقليل من الطعام في قلعته التي رأى النور فيها لأول مرة فوجود البدو في نواحيها لم يمنعه من الإقامة بها مدة إلا أنه غادرها سنة 483 هـ / 1090 م، واستقر ببجاية، فإنه لا يعرف ما قد يأتي به الغد. فهي أكثر حصانة وأشد استراتيجية، وأحسن موقعا منها. فهى من الجهة البرية صعبة المسالك لوجود الأوعار، ومن الجهة البحرية متفتحة على العالم الخارجي. فآثر أن يتخذها معقلا وصيرها دارا، لملكه وجدد قصورها وشيد جامعها. وكان مولعا بالبناء. فهو الذي حضر بني وتأنق في اختطاط المباني وتشييد المصانع واتخاذ القصور وإجراء المياه في الرياض

حماد (1)

(1) ابن خلدون: العبر جـ - 6 ص: 458

119