المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

عمران المغرب الأوسط

المدن، الطرق وإمكانيات البلاد الزراعية

ان المدن كانت قديماً قليلة في المغرب، ويعلل ابن خلدون هذه الظاهرة في مقدمته بقوله: «ان المدن والأمصار بافريقية والمغرب قليلة. والسبب في ذلك ان هذه الاقطار كانت للبربر منذ آلاف من السنين قبل الإسلام وكان عمرانها كله، بدويا و لم تستمر فيهم الحضارة حتى يستكمل أحوالها والدول التي ملكتهم من الافرنجة، والعرب لم يطل أمد ملكهم حتى ترسخ الحضارة منها فلم تزل عوائد البداوة وشؤونها. فكانوا اليها أقرب فلم تكثر، مبانيهم، وأيضا فالصنائع بعيدة عن البربر، لأنهم أعرق في البدو والصنائع من توابع الحضارة وإنما تتم المباني بها، فلا بد من الحذق في تعلمها فلما لم يكن للبربر انتحال لها لم يكن لهم تشوق الى المباني فضلا عن المدن، وأيضا فهم اهل عصبيات وأنساب لا يخلو عن ذلك جمع منهم والأنساب والعصبية أجنح الى البدو، وإنما يدعو الى المدن الدعة والسكون ويصير سكانها عيالا على حمايتها. فتجد أهل البدو لذلك يستكنفون عن سكنى المدينة أو الاقامة بها، فلا يدعو الى ذلك إلا الترف والغنى وقليل ما هو في الناس. فلذلك كان عمران افريقية والمغرب كله أو أكثره بدويا أهل خيام وظواعن وقياطن وكنن في الجبال، وكان عمران بلاد العجم كله أو أكثره قرى وأمصارا ورساتيق من بلاد الاندلس والشام ومصر وأعراق العجم وامثالها، لأن العجم ليسوا بأهل انساب يحافظون عليها ويتباهون بما في صراحتها والتحامها الا في الأقل. وأكثر ما يكون سكنى البدو لأهل

145