المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الأنساب لحمة النسب أقرب وأشد فتكون عصبيته كذلك ولا تترع بصاحبها الى سكنى البدو والتجافي عن المصر الذي يذهب بالبسالة ويصيره عيالا على غيره» (1) كان في عهد الفينيقيين قرطاجة وموانئ صغيرة طول شواطئ البحر الأبيض المتوسط.

وفي عهد الرومان كانت قسنطينة وسطيف وتمقاد وجميلة وتبسة وقالمة، وباغاية ومقرة ومليانة وتلمسان والموانئ التي أزالوها من يد

الفينيقيين:

هيبون وسكيكدة وجيجل وبجاية (صلدي) واكسيوم وشرشال وتنس ومرسى الكبير وصيغة والغزوات ولكن هذه المدن وهذه الموانئ ضعف شأنها عندما زال الرومان وغيرهم من المستعمرين. ثم دخلت الحضارة الإسلامية وكان للمغاربة حظ وافر في ازدهارها. فأسست مدن وقرى لم يكن بعضها في معزل عن بعض. كانت طرق تصل الواحدة بالأخرى فإن جغرافيي العرب مثل اليعقوبي وابن حوقل والمقدسي والبكري والإدريسي وصاحب الإستبصار وياقوت وغيرهم أخبرونا عنها ووصفوا لنا ما قد أسر أنظارهم مدة زيارتهم لهذه الديار، ولكن، قلما تختلف أوصافهم مع أنهم لم يعيشوا في وقت واحد. فلا غرو، إن الأحوال البشرية لا تتغير تغيرا جذريا بين عشية وضحاها وبالأحرى المحيط الطبيعي. فقد تمادى الناس في حياتهم على طريقة من سبقوهم في الفلاحة والصناعة والزي والمعاش في إطار طبيعي خاص أثر

في أمزجتهم وعقولهم ونشاطاتهم.

(1) المقدمة.

ص

357:

146