المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٦التعريف بصنهاجة: إن علماء النسب متفقون على أن البربر ينقسمون إلى فرعين: البرانس وهم أبناء برنس والبتر وهم أبناء مادغيس الأبتر. وبين النسبين
خلاف، هل برنس ومادغيس هما أخوان لأب واحد أم لا؟ فابن حزم
(1)
الأندلسي يرى أن للبربر جدين برنس ومادغيس وهما لجد واحد والجميع من نسل كنعان بن حام بن نوح وعند المطماطي وغيره من نسابة البربر أن البرانس فقط من، كنعان وأما البتر فهم بنو برفيس عيلان. ويزعم السلاوي أن الشعبين معا عريقان في البربرية، وأن الجميع من ولد مازيغ ومازيغ من ولد كنعان بن حام بن نوح. أما ابن خلدون فيضطرب فيما يخص نسب صنهاجة وكتامة، فمرة يؤيد ابن
حزم واخرى يرجعهم حمير مؤيدا النويري والطبري وابن الكلبي. والحاصل أن أقوال نسابة العرب متضاربة في شأن أصل البربر ولا يؤيدون آراءهم بقرائن علمية ولا بحجج دامغة يقنعوننا بها. ولعل السبب في ذلك أن الموضوع لم يطرقه أحد قبل العرب، فبقي غامضا يحتاج إلى بحث علمي دقيق عميق. ألم يكن المغرب أهلا قبل هذه القبائل التي تخالف النسابة في إثبات أصلها؟ ألم نعثر على عظام يرجعها علماء الآثار عهد سحيق؟ ألم نكشف أحجارا منحوتة قد تفنن في صنعها الإنسان البدائي، وآلات منزلية تدل على أن هذا البدائي
(1) هو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد (384 ـ 456)
15