المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٧عقله على مر الأيام، فتطورت حياته وكثرت حاجياته؟ أليست إذن هذه القبائل التي تضاربت أقوال النسابين في أصلها من خلف هذا البدائي كما قد تكون من نسل الطارئين على البلاد في مختلف العصور القديمة؟ فكل القبائل البربرية التي عمرت البلاد في نظر هؤلاء النسابين هم من نسل الوافدين الجدد، أما الأقحاح فلم يبق لهم أثر. فلا شك أنهم لم يفكروا تفكيرا علميا في الموضوع فاكتفوا بتقسيم البربر إلى جذمين كما انقسموا هم إلى قحطانيين وعدنانيين.
فالموضوع في الحقيقة شائك، إلا أن حله ممكن على كل حال
إذا عالجناه بطريقة جدية علمية بدون تحيز ولا تطرف.
وبناء على خلاصة آراء النسابين التي تقضي بأن البربر جمعهم جنسان هما البرانس والبتر يتحتم علينا أن نميز القبائل البرنسية من
البترية.
فمن البرانس مصمودة التي استوطنت المغرب الأقصى ومنها غمارة بالريف وبرغواطة ودكالة وحاحة بساحل البحر الأطلنطيقي وبطون أخرى بالأطلس الكبير منها هرغة قبيلة المهدي بن تومرت. ومنهم هوارة التي عمرت جنوب افريقية واوروبة التي حلا لها المقام بالأوراس وجنوب الزاب، وكتامة التى استقرت بشرق المغرب الأوسط وانتشرت بين قسنطينة وسطيف وميلة وسكيكدة، وصنهاجة التي منها بنو زيري وبنو حماد الذين نتصدى إلى التحدث عنهم. وعلى جانب هذه القبيلة الشرقي كانت عجيسة وعلى جانبها الغربي بنواحي وهران ازداجة التي تليها زناتة بجبال الأطلس الصغير جنوبي تازة، وقبائل بإقليم الريف.
16