المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

و سمكها كان يجهز إلى قسنطينة وقالمة. والخشب موفور في الغابات المجاورة يصنعون به السفن التي كانت تغزو شواطئ جزر البحر الأبيض المتوسط مثل صردانيا وكرسيكة وكان لها زيادة على الموارد الفلاحية والبحرية، خبايا الأرض، فجبال إيدوغ المحاذية لها تحتوي على معادن الحديد إلا أن شأن عنابة أخذ يتقلص بوصول العرب إليها فعندما غزاها النورماند سنة 548 هـ/1153 - 1154 م، كانت مدينة فقيرة قليلة السكان.

تربط عنابة والقيروان طريق تمر بمرسى الخرز ويعثر سالكها على بربر يسكنون الخوص والأكواخ بزانة في وسط غابة واسعة الأطراف ويكثر فيها شجر البلوط الذي يصدر خشبه إلى افريقية.

إن أقدم وأهم مدينة بشرق المغرب الأوسط قسنطينة كان يحيط بھا سور له بابان باب ميلة في الجهة الغربية وباب القنطرة في الجهة الشرقية. أما المقبرة فكانت تقع خارج باب ميلة باديتها واسعة الأطراف خصبة صالحة لزراعة البر والشعير، الشيء الذي يفسر وجود المطامير الكثيرة المشحونة بالحبوب. وما يجدر بالذكر أن هذه الحبوب لا تفسد ولو بقيت قرنا مخزونة. كان يغمرها أسر من ميلة ونفزاوة وقسنطينة فالأغنياء منهم كانوا يتعاقدون مع العرب على خدمة مزارعهم وتربية مواشيهم ونخيلهم.

كانت قسنطينة في وقت البكري تعد من منطقة كتامة كانت شبكة من الطرق تربطها بمدن المنطقة الشرقية جيجل وبجاية وأبراس وقلعة بشر وتيفاش وقالمة والقصرين ودور مدين ومرسى القل والطريق التي تؤدي من قسنطينة إلى جيجل تمر بالنهر وفحص فارة

166