المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٦٨من عبث العرب وفسادهم، لأن هؤلاء لا يتسنون إليهم التلال والجبال فالعرب لا يتغلبون إلا على البسائط.
مرسي
(1)
وفي شرقي بجاية جيجل تربط بينهما طريق. وجيجل مدينة صغيرة حينئذ، لكنها من الأهمية بمكان كان لها ميناءان، وأهمهما الشعرة، يجعلانها فرضة سطيف، وقسنطينة، شواطئها تزخر بالسمك الذي كان أصحابه يجهزونه إلى مدن المنطقة نواحي جيجل خصبة يتوفر فيها بكثرة اللبن والسمن والعسل والحبوب. وبجبال كتامة المحاذية لها معادن الحديد الذي يصدر إلى افريقية واللازورد.
(2)
وكان بنو زلدوي يستوطنون أقصى باديتها وكانوا جفاة عصاة
لا يؤدون الغرائم إلى الدولة إلا تحت التهديد والإرغام
التي
تربط جيجل وعنابة طريق تمر بحصن المنصورية ومتوسة يستخرج من أرضها الجبس الذي كان يجهز إلى بجاية، وسكيكدة، والقل عنابة هي فرضة قالمة وقسنطينة وعنابة مدينتان: القديمة ويقال لها مدينة زاوي بها مساجد منها مسجد سيدي مروان الذي شيد سنة 435 هـ/1032 م، في عهد المعز بن باديس وبها أسواق وحمام، والمحدثة التي هي أهم من الأولى فيحاط بها شيد بعد
p 1058 - 1057/450
سور
سنة
تقع عنابة في منطقة خصبة يسكنها البربر من مصمودة وأوربة يخدمون الأرض، فتجود عليهم بالقمح والشعير والكتان والفواكه المتنوعة، ويعتنون بتربية النحل والبقر، فكثير عندهم العسل والسمن
(1) ابن خلدون: المقدمة ص: 149 (2) البكر.
165