المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

أمرها إلا إذا كانت العاصمة في اتصال دائم بالولايات القريبة منها والقاصية، وعلى بصيرة مما يجري فيها من أحداث سياسية أو حركات تجارية أو أزمات مختلفة.

فالحكام ساهرون على بث الطمأنينة في قلوب الرعية، وهذه الطمأنينة هي وليدة الأمن الذي تنشره الجيوش. فلولا وجود الطرق لتعطلت حركاتها ولما وصلت إلى هدفها.

ومتى كثر الاطمئنان عظم العمران وزادت حاجيات الناس الذين لا يجدون حلها إلا في الأسواق. وهذه الأسواق ترد عليها من كل ناحية المحصولات الفلاحية والمنتوجات الصناعية ونفاقها يذر على التجار والصناع والفلاحين الأرزاق فينعمون، وعلى إدارة الجبايات الأموال الغزيرة فيشمخ سلطان الدولة وتتفنن في اتخاذ المعاقل والحصون واختطاط المدن وتشييد المؤسسات من مارستانات ومساجد ومدارس وأساطيل وغير ذلك من المرافق.

وبفضل المسالك تمكن الجغرافيون والمؤرخون من الطواف في مناطق البلاد، فحدثونا عن جغرافيتها وعن حياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفنية والحضارية، وبواسطتها أيضا كان العلماء والدعاة يتحركون طول البلاد وعرضها لنشر العلم وبث آرائهم بين الناس، والحجاج يتوجهون من جميع أطراف القطر إلى ملتقى ليذهبوا جميعا إلى الديار المقدسة والتجار يصدرون ما يكثر عن حاجات السكان وإيراد ما ينقصهم.

فالبلاد إذن لا يسودها النظام والاطمئنان والرخاء إلا إذا احتوت على شبكة كثيفة من الطرق تمتد في أنحائها، فتربط المدن

177