المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٧٩زناتة وبنوا بها، تاقرارت فصارت تحتوي على مدينتين بينهما رمية ولكن جاء عبد المؤمن واستولى عليها، ومن وراء تلمسان حجر،
(1)
من جهة الشمال الغربي تقع مدينة ندرومة في سند جبل فلاوسن، وقد سماها اليعقوبي فلوسن والمنطقة يعمرها بطون من مطماطة وترجة
(2).
وجزولة وصنهاجة وأنجفة وعنجزة وكومية، ويصفها الإدريسي فيقول: «هي مدينة كبيرة عامرة آهلة ذات سور وسوق موضعها في سند ولها، مزارع، ولها واد يجري في شرقيها وعليه بساتين وجنات وعمارة وسقي». وكان أهلها فلاحين أونساجين، ينسجون الثياب الصوفية والقطنية، فزراعة القطن في الناحية كانت نشيطة وفرضتها تبحريت (الغزوات). ويذكر لنا الإدريسي أن بين تبحري وهنين على البحر أحد عشر ميلا.
وهنين مدينة حسنة صغيرة في نحر البحر عامرة عليها سور متقن وأسواق وبيع وشراء وخارجها زراعات كثيرة وعمارات متصلة. ومن هنين على الساحل إلى مرسى الوردانية ستة أميال، ومنها إلى جزيرة القشقار ثمانية أميال، ومنها إلى جزيرة أرشقول، وكانت فيما سلف حصنا عامرا له مرسى وبادية وسعة في الماشية والأموال السائمة. ومرساها في جزيرة فيها مياه وضواحي كثيرة المراكب وهى جزيرة مسكونة ويصب بحذائها نهر تافنة.
فالطرق، كما ترى كانت متوافرة في المغرب الأوسط، بحيث أنك لا تجد منطقة منعزلة عن الأخرى، وكيف لا والطرق من الضروريات، فإن فوائدها أكثر من أن تحصى. إن الدولة لا يستقيم
(1) مراصد الاطلاع ج 1 ص: 272 (2) الادريسي.
176