المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

والقرى والحصون والمراسي. وجميع الرحالة الذين تحدثوا عن المغرب الأوسط في العهد الوسيط متفقون على أن الطرق كانت متوافرة فيه. فخيرات البلاد والسلع الواردة من الخارج برا وبحرا كانت تتوزعها جميع المدن والقرى في جميع المناطق من القالة إلى الغزوات ومن بجاية إلى أعماق الصحراء. فالبلاد كانت عامرة غنية بالنسبة إلى ذلك الوقت. فكانت فلاحية قبل كل شيء ومحصولاتها وافرة من بر وشعير وأثمار وسمن وزيت وعسل ولحوم وسمك وصوف وكتان وقطن، وربما زادت على حاجاتها. ألم يمد زيري بن مناد بكمية عظيمة من الزرع الخليفة الفاطمي في أيامه الحالكة حين خالف عليه أبو يزيد بن الخارجي؟ ألم يكن المغرب الأوسط من قبل خزينة روما؟ وقد رأينا أن المواد الأولية متوافرة. فالصوف والوبر والكتان والقطن والحلفاء والطين بجانب الحديد والرصاص كانت تشغل يد الصناع. فالتجارة

کيداد

بفضل ازدهار الفلاحة والصناعة كانت نافقة في الداخل والخارج. وغاباتنا تجود بالخشب والزفت، والقطران فتساعد بذلك على صنع السفن الحربية والتجارية، فالأولى تحمى البلاد من الهجومات المعادية الطارئة، والثانية تصلها بالعالم الخارجي. فالصادرات والواردات ترجع على القطر بالرفاه على كل حال، فإن المغرب الأوسط قد جلب أنظار الرحالة العرب فتحدثوا عنه وعددوا محاسنه. فنجتزي بما قاله المقدسي حول خصائصه الطبيعية والعمرانية والاقتصادية في القرن الخامس في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم: «هذا الإقليم إقليم المغرب كبير سري كثير المدن والقرى وعجيب الخصائص والرخاء به ثغور جليلة وحصون كثيرة، ورياض نزيهة، و به جزائر عدة قد غابت في الزيتون مدنه وبالتين والكرمات.

178