المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٩٤أما المظالم فكان لها ديوان خاص يعرف بديوان المظالم وهو هيئة قضائية عليا، ورئيس هذا الديوان يسمى صاحب المظالم كمحمد بن عبد الله الذي توفي بافريقية سنة 398 هـ، وكانت وطأته قد اشتدت على أهل الريب والفساد بالضرب والقتل وقطع الأيدي والأرجل، لا تأخذه فيهم لومة لائم. (1)، فسلطة صاحب المظالم أعلى من سلطة القاضي: يقول ابن خلدون: وهي (خطة المظالم) وظيفة ممتزجة من سطوة السلطنة ونصفة القضاء وتحتاج إلى علو يد وعظيم رهبة تقمع الظالم من الخصمين وتزجر المعتدي، وكأنه يمضي ما عجز القضاة أو غيرهم عن إمضائه ويكون نظره في البينات والتقرير واعتماد الإمارات والقرائن وتأخير الحكم إلى استجلاء الحق وحمل الخصمين على الصلح واستحلاف الشهود، وذلك أوسع من نظر القاضي» (1) وكانت محكمة المظالم تنعقد برئاسة الأمير أومن ينوب عنه. وكان
صاحب المظالم أكثر حرية من القاضي في أحكامه.
أما الحسبة فهي وظيفة دينية من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكانت منظمة بافريقية قبل الفاطميين، وقد حدد سحنون واجبات المحتسب، اختصاصاته عندما مارس مهام الوظيفة في بدأ حياته الإدارية. لما استولى الفاطميون على افريقية والمغرب جعلوا الحسبة من نظمهم، لكنهم وجهوها توجيها خاصا يخدم الاتجاه الاسماعيلي ويحارب المذاهب الأخرى خاصة منها المذهب المالكي. وهكذا كانت في عهد الزيريين.
(1) البيان - 1 ص: 371
سيد
189