المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

المذاهب

فتح العرب افريقية والمغرب وضرب الدين بجرانه فيه اعتنقه البربر وحسن إسلامهم، لكنهم غضبوا حينما رأوا جور وتعسف بعض الولاة وعمالهم الذين أرادوا أن يتصرفوا في المغرب على حسب مزاجهم فاحتقروا البربر والبربري غيور على حريته وشرفه ومبادئ إسلامه. يريد أن يكون الوالي الممثل للسلطة الحاكمة قدوة للشعب ولا يفرق بين عناصره ويطبق تطبيقا دقيقا ما جاء به القرآن والسنة. وبلغ السيل الزبى لما رأوا من الأمويين والعباسيين ميلهم للعرب والإسلام قد سوى بين المسلمين. وقد زاد غضبهم حدة حيث ظهرت الخارجية التي تدعو إلى ما يساير نزعات البربر من ديمقراطية ومساواة، وأخذ أصحابها يبثونها في البربر ففشت فيهم، وضرب فيها بنو يفرن بسهم وانتحلوها وقاتلوا عليها. وكان أول من جمع لذلك أبو قرة صاحب تلمسان، ثم من بعده أبو يزيد مخلد بن كيداد صاحب الحمار وقومه بنو واركو ومرنجيصه. دخلت الشيعة إلى افريقية والمغرب الأوسط، ولكن المذهب الاباضي وقف في طريق انتشار المذهب الباطني فلا بد، إذن من القضاء عليه وتعويض كتب المعصومة بكتب عقائد الاسماعيلية. فتتبع العبيديون رؤساء الجمهوريين في المغرب الأوسط وفي تيهرت يقتلونهم فهرب أغلبهم إلى جبال أوراس المنيعة وإلى جبال بني، راشد فحلوا في مدينة تأويلا، وإلى ورجلان في الصحراء والي جبال نفوسة وجرفة ثم تتبعوا آثار القبائل الجمهورية في

أنحاء المغرب.

منهم

191

1661