المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ١٩٧وكان المالكيون يكرهون الشيعة. وهذا الكره له أسبابه. فإن الإسماعيلية يعتقدون أن الفيض والإبداع شيء مستتر. ولهذه الفكر
محمد
بن عبد
الله
الأسماء
نتائج بعيدة المدى، إذ أنها تؤدي إلى القول بأن الوحي لم ينقطع عند الله عليه وسلم إذ جاء بعده محمد بن إسماعيل (صلي والأئمة من بعده ليكونوا مصدرا للتأويل وليفسروا القرآن تفسيرا باطنيا، فإنهم قد خلعوا على العقل الأول المبدع الأول بعض الحسنى، فهم يصفونه بالحياة وهم يقولون إنه الأول والكلمة والعالم الأول والقدرة والقادر الأول، ويجعلونه من صفات الحياة أصل الصفات ومركزها وهي تتقدم في الوجود على غيرها من الصفات وتدور حولها كل الصفات الإضافية. (?) فلهذا اتهم المالكيون بإنكارهم الله وبأنهم استعاضوا عنه بالعقل الأول.
(2)
والإسماعيلية يعتقدون بأن الوحي لا ينقطع لأنه فيض من العقل الأول وهو الناطق على العقول لمفارقة الأخرى. فأخذوا يوزعون الأسماء الحسنى على هذه العقول ولهذا عزي للإمام جعفر الصادق أنه قال: «نحن آيات الله الكبرى وأسماؤه الحسنى وأمثاله العليا وكلماته الصدق والعدل، فمن توسل بخيرنا لم يحط ومن دعا لغيرنا لم يجب فالإمام عند الإسماعيلية هو الواحد الأحد الفرد الصمد المنتقم الجبار.
(3)
(1) راحة العقل للكرماني ص: 13.
(2) بل افترى عليه، فكان المنحرفون يحاولون التمسح به لبث آرائهم الفاسدة حتى ينسفوا الصرح الإسلامي. ولكن كان يقف في وجوههم ويشدد في البراءة منها أفلم يكن حجة الإسلام في أيامه أستاذ المثل أبي حنيفة ومالك؟
(3) الرسالة المذهبة للقاضي النعماني بن
محمد ص
.30
192