المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢١٦مع
ملك
بعيشون في ذل ومسكنة (1) وبلغ السيل الزبى عندما مات صاحب افريقية (2) أبو زكريا بن أبي محمد الذي كان قد أبرم صلحا صقليه على أن يعيش مسلمو الجزيرة مطمئنين لا خوف عليهم ولا على أموالهم، تكالب النصارى على المسلمين وأركبوهم البحر واجتازوا بهم إلى أرض افريقية.
وقد نبغ في الجزيرة رجال كثيرون خلدوا على صفحات التاريخ اسمها منهم المازري وابن ظفر وابن القطاع وابن حمديس، ويهمنا من هؤلاء هذا الاخير، فإنه سكن المغرب الأوسط وحظي عند ملوكها وأمرائها ولد ابن حمديس في مدينة سرقوسة من صقلية سنة 446 هـ، فلم تمض على ابن حمديس أيام الشباب حتي استولي النورماند على صقلية فرأى مصرع قومه ومصائبهم، وقد صور لنا ذلك في شعره فقد نزح عنها، إذ لم يستطع البقاء تحت حكم المسيحيين، فقصد الاندلس واتصل بأمير اشبيلية المعتمد بن عباد فمدحه ونال جوائزه، وعاش في ظلاله الوارفة إلى أن اعتقل المعتمد وذهبوا به إلي اغمات بالمغرب
الأقصى فتبعه ابن حمديس، ثم توجه إلى المهدية، عاصمة افريقية حينئذ - ومن ثم دخل المغرب الأوسط اتصل بكرامة بن المنصور الحمادي والي بونة ثم واصل طريقه إلى العاصمة، فاستقبله المنصور بحفاوة وأغدق عليه صلاته السنية فمدحه بشعر جيد ووصف منشآته الفنية. أصغ اليه سمعك وهو يصف دارا بناها الملك المنصور ببجاية.
206
(1) توفيق المدني: المسلمون في جزيرة صقلية ص (2) سنة 647 هـ/ 1260 م
211