المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٢الصراع بين الأموية والعلوية وموقف صنهاجة منه
وقف البربر في طريق الفاتحين العرب لشمال افريقية، وحاولوا كلهم صدهم إلا صنهاجة، فانهم لم يحركوا ساكنا. إلا أنهم في القرن الثالث هجري التاسع (ميلادي أخذوا يظهرون على مسرح التأريخ حيث برزت على رأسهم شخصية تتمثل في مناد بن منقوش بن صنهاج، وكان مواليا للعباسيين وخاضعا للدولة الأغلبية الحاكمة بإفريقيا وشرق الجزائر الحالية باسم هؤلاء ومناد هذا كان كبيرا في قومه، كثير المال، والولد حسن الضيافة لمن يمر به.
وحدث حادث خطير غير مجرى التاريخ اضطربت له البلاد ألا وهو ذلك الصراع بين الأموية والعلوية، وكان لكليهما أولياء و مناصرون يعزو بعضهم هذا الصراع للعداوة المنيمة بين العلويين والأمويين، ويرى البعض الآخر أن العقائد هي محور دعوة كل من الفريقين، وما العواطف والعقائد لم تكن في الحقيقة الا وسيلة لتقوية عدد المشايعين ولبسط النفوذ في أكثر ما يكون من المراكز في المغرب. وأبى الفاطميون إلا أن يكون نفوذهم ضاربا أطنابه على الأقل في المغرب الأوسط. فبادروا إلى الاستيلاء على تيهرت وسجلماسة لأنهما مرکزان مهمان للتجارة تقصدهما القوافل من السودان والشرق. وهذه الحركة التجارية تدرّ على أصحابها الأموال وتستفيد منها الخزينة
السلطانية.
21