المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٣والأندلس هي الأخرى كانت تستورد من الأسواق المغربية
السلع ولا سيما الذهب الذي ياتي من بلاد السود عن طريق سجلماسة، ويصاغ في هذا البلد وفي أغمات وفاس ويصل إلى الأندلس عن طريق سبتة وتلمسان. فمن البديهي ان لا يرى الأمويون بعين الرضى أن يزاحمهم الفاطميون في ذلك فلم يروا بدا من الوقوف في طريق التيار الشيعي وذلك باستجلاب قلوب المعارضين له من قبائل زناتة والأدارسة. فمدوا إذن لهم اليد فانضووا اليهم فيقوى بذلك جانبهم ويمكنهم أن يقاوموا أعداءهم المضطهدين لهم. فأصبحت الحروب القائمة بين الفاطميين والقبائل الزناتية والأدارسة صراعا بين الدولتين الفاطمية والأموية. فهيهات أن يكون سبب هذا الصراع الخلاف العقائدي. فالعقائد الشيعية والعقائد السنية ليست في الواقع السبب المهم في هذا الصراع. فالسبب الحقيقي هو التكالب على الاستيلاء على المدن ذات استراتيجية تجارية. فالدولة لا تكون قوية مزدهرة مهابة إلا إذا كانت غنية، والغناء لا يضمنه إلا الحركات الإقتصادية القوية المثمرة فألامويون يريدون أن يكون لهم قوة عسكرية هائلة يذودون بها عن كيانهم ضد أعدائهم المتربصين لهم من الاسبان، وأن يواصلوا تشييد تلك الحضارة الأندلسية "الزاهية" فيفاخروا بها العباسيين. أما الفاطميون فيريدون أن يجمعوا ذخيرة مالية تمكنهم من القيام بفتح مصر ومن بسط نفوذهم في المشرق العربي ضد الخلافة العباسية. فالعباسيون استبدوا بالخلافة على حساب العلويين. فلا بد إذن، من إرجاعها لهؤلاء، فهم أحق بها، لأنهم من بيت علي الخليفة الشرعي. فسياسة الفاطميين لم تكن ترمي إلى الاستيلاء على المغرب العربي والتربع فيه على الدوام. فقد اتكأوا على قبيلة كتامة لتأسيس
22
22