المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨فالفن المغربي الأندلسي قد أخذ حينئذ يمتزج بالفن الجزائري بحكم الجوار، وقد ساعد هذا الامتزاج وجود صناع حذاق من الجالية الأندلسية التي استقرت بالجزائر منذ القرن الخامس الهجري.
وقد ذكر الشيخ أبو راس أن هذا الجامع من مؤسسات بني زيان وأن مؤسسه أبو تاشفين الزياني، فالواقع أن أبا تاشفين لم يكن مؤسسه، بل ما قام به هو توسيعه وترميمه فقط فلو قال الشيخ: إن أبا تاشفين ادخل تحسينات على المسجد وأقام منارته الحالية لكان أقرب إلى الصواب، وقد ذكر السيد (ديامند) قائلا: «أنه لا تزال بشمال افريقية عدة منابر هامة ترجع إلي القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وأقدم هذه المنابر منبر المسجد الجامع بالجزائر الذي بناه المرابطون سنة 1082 م (474 هـ)، وتتكون زخارفه من حشوات مربعة تزينها زخارف هندسية متشابكة وأشجار نخلية وتوارق في أسلوب مغربي إسباني حمله إلى شمال إفريقية الفنانون الأندلسيون» فتورط الأستاذ (ديامند) فيما تورط فيه غيره، فالمرابطون وصلوا فعلا إلي نواحي الجزائر وحاولوا اقتحامها لكنهم صدوا عنها، فالمسجد إذن ليس مرابطيا، فالشيء الذي غلط المؤرخين فقالوا: أن المرابطين هم الذين شيدوا ذلك المسجد هو أن المقري غلط في اسم باني المسجد بل حرفه فقال: ابن تاشفين عوض أبي تاشفين الذي أمر بتوسيعه
و ترميمه وبتشييد صومعته.
فقد سبق
أن قلنا أن زيري بن مناد أمر ابنه بلكين أن يجدد بناء الجزائر ولمدية ومليانة، فهل يخطر بالبال أن يمتثل أمر أبيه بدون أن يشرع، قبل كل شيء، في تشييد مسجد جامع في كل منها والعادة تقتضي ذلك؟
223