المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧في إفريقية لذلك العهد، فإنها تعد بادرة لفن مآذن القرن الثاني عشر باشبيلية (جيرالدا) وبالرباط (صومعة حسان وبمراكش (الكتبية). وقد بحث الأثريون عبثا عن أصل هذا الشكل الجميل، من الزخرفة الذي تتحلى به مئذنة القلعة ومن بين ما عثر عليه من الخرابات تيجان أعمدة مزينة بالخط العربي، الجميل والوريقات، وقطع من الاسطوانات
ولوحات ذات خط كوفي، وأثر آخر مطلي عليه خط لامع جميل. وقد شيد المنصور مسجدا ببجاية إذ لا نتصور أن تكون قاعدة الملك بدون مسجد جامع، ولكن لم نعثر على أثره ولا على موقعه، وذلك من جراء القذائف التي صبها الاسبان على المدينة سنة 1510، فكان على ما يبدو أكبر من مسجد القلعة. فقد جاء في مخطوط (1) يعود إلى القرن الثاني عشر نقله احد البجائيين سنة 1866 م وأنه كان مستطيلا طوله 222 ذراعا وعرضه 150،ذراعا، وبه 412 عمودا رخاميا وله 14،بلاطة وكان حائط المحراب وجوانبه، مغطى بالرخام الأبيض وجدرانه مزخرفة بالكتابات وكانت تعلوه مكتبة وحجرات يقيم بها الأساتذة المكلفون بإلقاء محاضراتهم فيه (2) ومن آثار بني جامع مدينة الجزائر.
حماد
فقد ذهب الأخ عبد الرحمان الجيلالي وغيره من المؤرخين أنه من تأسيس المرابطين فكيف نتصور ذلك، وإن هؤلاء لم يستولوا على المدينة البتة؟ فليس من المعقول إذن أن نعزي تشييده إليهم، وأن كان يشبه في شكله وهندسته المعمارية جامع تلسمان المنسوب إلى ابن تاشفين المرابطي
(1) صاحبه يسمى حمادا وينتمي إلى الاسرة المؤمنية
(2) بجاية ص: 31
222