المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠إنه يمتاز ببركة في وسطه طولها سبعة وستون مترا وعرضها سبعة
وأربعون مترا وعمقها متر وستون سنتمترا. فإنها تذكر الزائر ببركة الحمراء التي هي أضيق منها بكثير. وتحيط بالبركة القاعات والرواقات المعمدة المشتملة على بدائع الزخرف الفني كالرخام المنقوش والجبس المزين بالأشكال الهندسية. وهذا القصر يعد نموذجا لما بني في صقلية في النصف الثاني من القرن الثاني عشر. وقد يكون قصر السلام آية مثله. وبأعلى الجبل المطل على وادي فرج شيدوا قصرا يعلوه منار. فقد بناه بونياش المسيحي)). في أعلاه مرايا ترسل بواسطتها العلائم بالنهار، وتوقد النيران ليلا لإرسال إشارات الحراسة منه إلى منائر أخرى على
الجبال المقابلة.
إن بجاية كانت أجمل الحواضر الصنهاجية. فما عدا المناظر الطبيعية لم يبق من جمالها شيء من شأنه أن يرضي الزائرين والأثريين. فالقصور التي ذكرها ابن خلدون مسحتها أيدي الزمان ويصعب العثور على مواقعها وبالأحرى على بعض غرفها أو جدرانها، ويحتمل أن قصر اللؤلؤة كان مشيدا في أعلى كدية البريجة العليا. وصفه صاحب الاستبصار فقال «وفي بجاية موضع يسمى اللؤلؤة، وأنف جبل داخل في البحر متصل بالمدينة فيه قصور من بناء ملوك صنهاجة لم ير الزائرون أحسن منها بناء ولا أنزه موضعا فيها طاقات مشرفة على البحر عليها شبابيك الحديد، ومجالسها مبنية حيطانها بالرخام الأبيض من إلى أسفلها، قد نقشت أحسن نقش وأنزلت بالذهب، وصورت فيها الصور الحسنة، فجاءت من أحسن القصور». وقال ابن خلدون: وبني ببجاية قصر اللؤلؤة، وكان من أعجب قصور الدنيا»، وقال أبو راس: (وكان بناؤه حوالي سنة 470 هـ) أما القصران الآخران قصر الكوكب
أعلاها
225