المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٣

فقد أخذت بمجامح قلبه تلك الطبيعة التي قام على ذارها المنار الذي

يفضله على إيوان كسرى والخرونق والسدير أنصت إليه:

ص

غذاؤها ماؤه العذب النمير

على عين السلام سلام تأود أيكها وجرت صباها وشم لهما كما فتق العبـ وأبرد ما يكون الجو فيها وأندى حين يحتدم الهجـ وما أدرى أيجري فوق در أم ابتسم بمتبعها الثغر وقد قام المنار على ذارها كما قام العروس أو الأمـ بناء يزدري إيوان كسرى لديه والخورنق والسديـ

قطيعة القلعة

جميلة، ولعل طبيعة الناصرية أجمل منها. فأنصت إلى أبي على حسن بن الفكون حين يقول:

دع العراق وبغداد و شاملها فالناصرية ما إن مثلها بلد بر وبحر وموج للعيون به مسارع بان عنها الهم والنكد حيث الهوى والهواء الطلق مجتمع حيث الغنى والمنى والعشية الرغد والنهر كالصل والحبات مشرفة والنهر والبحر كالمرآه، وهويد فحيثما نظرت راقت و کل نو احى الدار للفكر للأبصار تتقد أن تنظر البر فالأزهار يانعة أو تنظر البحر فالأمواج تطرد ياطالبا وصفها، إن كنت ذا نصف قل جنة الخلد فيها الأهل والولد يظهر من شعر ابن حمد يس وابن حماد أن قصور الدولة التي تحدث عنها كانت آية من آيات الفن المعماري، فإن آثار البلطينة ببالرم تؤيدها. جاء في شعر ابن حمديس إن سقف البلطينة الذي شيد سنة 1132 م. كان مزخرفا، وفي ذلك العهد كان النورماند قد استولوا على صقلية، وآثروا الفن الإسلامي في بناياتهم وبالأخص

228