المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

الفن الصنهاجي، فكانوا مغرمين بالحضارة الحمادية فلم يدخلوا إلي بلادهم معالم الحضارة «النصرانية» لم يبنوا على الطراز الأوروبي، فوضعوا قصورهم على شكل قصور افريقية، والقلعة وبجاية بالخصوص، فمن المغرب الأوسط كان المهندسون يذهبون إلى صقلية، و يبنون لأمرائها قصورا شبيهة بما بنوه للصنهاجيين، فقصر العزيز والقبة وسقف كنيسة البلطينة وهياكل أخرى عليها الطابع الجزائري، نجد فيها القاطعات ذات الفصوص والردهات التي تذكر بإيوان كسرى، وقاعات الشرف مثل قاعات قصور زيري بن مناد بأشير، ونجد أيضا القباب المقرنصة فهو الفن الحمّادي بعينه فإن السقوف والآثارات الأخرى ككنيسة «البلصينة» صورة ناطقة لسقوف قصر ببالرم مزخرفة بصور تمثل الصيد والحيوانات التي ذكرها ابن حمد يس في شعره واصفا قصور بني حماد، أليست سقوف المنصور ببجاية؟ فليس من شك في ذلك إلا أننا إذا استثنينا هذه المعلومات نصبح لا نعرف شيئا عن هذه القصور ولا عن هيئاتها، فإن الأسد الذي ذكره ابن حمد يس عثر عليه الأستاذ، مرصى فلا شك أن حيوانات أخرى كانت مصورة في سقوف القصور الحمادية.

رسوم

إن قصور الصنهاجيين تتميز بساحات تحيط بها الرواقات والقاعات وذلك ميزة قصور أهل الشرق. وهذا الشكل كان معروفا بالمغرب وقف على أثره الأثريون في تيهرت وسدراتة فالسور الذي يحيط بالقصور متين ومدعم في زواياه بأعمدة مربعة أواسطوانات على غرار الآثار العباسية والأموية، نجدها في قصر أخيضر (1) المشيد سنة 764 م

(1) طوله 170 م وارتفاع سوره 21 م.

229