المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

كان الصنهاجيون يعتنون بصحة الرعية. فقاموا بتشييد البيمارستانات لعلاج المرضى، وعينوا لها أطباء يقومون بمهماتهم أحسن قيام ولكن هذه البيمارستانات قد عفت يد الدهر عليها ولم يبق منها ما يدلنا على رسومها ولا على مواقعها فقد تلاشى ما شهده من أثرها محمد الحسن الوزان و لم نتوصل بأسماء أطبائها إلا أن هناك أسماء أطباء

جزائريين عاشوا في تلك الفترة وردت هنا وهناك في كتب المترجمين

الله

عبد الله محمد

بن

بن

خالد البجائي. كان

فمنهم ابن النباش أبو عبد على حسب إبن أبي أصيبعة (1) ذا عناية بصناعة الطب مواظبا على علاج المرضى، وذا معرفة جيدة بالعلوم الطبية وكان له كجميع الأطباء في ذلك العصر مشاركة في العلوم الفلسفية. ولعله كان أحد أطباء البيمارستانات ببجاية. فقد رحل إلى مرسية وبقي بها مدة طويلة، وقد عاصره طبيب آخر هو عمر بن البدوخ. ولد بالقلعة والتحق ببجاية. فكان ـرف الأدوية ويطب بها. غادر المغرب الأوسط وقصد الشرق وجال في يعرف ربوعه، واختار دمشق لسكناه فبقي بها يعالج الناس، ونفعهم كثيرا، ومات بتلك المدينة عام 575 هـ، وخلف كتبا في الطب منها حواش على كتاب القانون لابن سينا، وشرح الفصول لأبي قراط في أرجوزة، وكتاب خبرة الألباب في الباءة. وحدثنا العماد الأصفهاني عن طبيب آخر كان ماهرا وكاتبا شاعرا في بلاط بني حماد هو ابن أبي المليح. كان حاذقاً الله الطب وأديباً يكتب ويقرض الشعر. وقد مدح عبد

الحمادي بقصيدة كما سبق أن قلنا، (1) منها هذا البيت.

في صناعة

بن

وجالت به جرد المذاكي كأنها عذارى، ولكن نطقهن تحمحم

العزيز

(1) ص: 180

233