المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩الخزف
ومما يجدر التحدث عنه أيضا الخزف فإن الشقق التي عثر عليها في القلعة وفي بجاية وفي أشير كثيرة تدل على عدد الصناع العديد في وقت عزها. الأواني المطلية ذات البرين المعدني مختلفة باختلاف المصانع التي أخرجتها وباختلاف الأزمنة والقراميد الحمادية لا تختلف عن القراميد التي تصنع في هذا العصر بسفح جبل (رحمة) أو بضفاف وادي فرج حيث كانت تقع معامل الخزف المطلي. وفي أشير والقلعة وبجاية يوجد الخزف العادي والخزف المطلي والخزف المزخرف بالرسوم والخزف المفروض. وفي القلعة وفي بجاية كان يوجد الخزف ذو البريق المعدني. فإن الأواني من هذا النوع تستخدم لجمالها عوض الأواني الفضية والذهبية وهذا الخزف يشبه ما يوجد في المغرب الأقصى والأندلس على عهد الموحدين. كان يصنع بالجزائر وبيد جزائرية أصله الصلصال من المحروق ثم أضيفت اليه بعض المواد التي تكسبه بريقا معدنيا يجعله صالحا لأن يكون بديلا لأواني الذهب والفضة. وربما صناع المغرب الأوسط اقتبسوا صنعه من المشارقة لأنه أنتج في العصر العباسي وانتشر في العراق ومصر. وهناك من يظن أن الأواني التي عثر على شقف منها أرسلت هدية إلى أمراء القلعة، فمحال أن يكون ذلك، لأن المسافة أن يؤتى بها من المشرق إلى المغرب. فلا شك أنها طويلة ويصعب صنعت في البلاد وصنعها أهل البلاد وتعلموا هذه الصنعة بالاحتكاك بالمشارقة. تحليها خطوط كوفية رقيقة وعناصر أخرى نباتية أو
هندسية كل هذه الآثارات الخزفية شبيهة بمعاصرتها الفاطمية.
234