المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٤١

فقال الأستاذ مرصي: يظهر أن صناعة الفخار يومئذ بلغ مبلغا عظيما، يظهر عليها تأثير الفرس ومصرفنا وعملا». وكانت هذه الصنعة معروفة بالأندلس وتمثله في قصر الزهراء، وجميع الشقف التي عثر عليها تشابه مثيلاتها بالقلعة (وبجاية) وعثر في القلعة وبجاية كذلك على قطع زجاجية وأشياء أخرى حديدية إن التيارات الفنية كانت تذهب من الشرق إلى الأندلس عن طريق مصر وافريقية والمغرب الأوسط. والتأثر كان يعم البناء والخزف والزجاج والبرونز والجبس.

إن كل ما عثر عليه من بقايا الفن يدل على أن صناع المغرب الأوسط كانوا حذاقا ماهرين فإن قصر أشير كان آية الأندلسيين يشرفهم، والمنار ودار البحر وصومعة المسجد تدهشك بروعة تناسقها، ويروعك دقة الصنعة وإتقان العمل في جميع تلك الأواني المطلية البراقة، ولا ننس أولئك الصناع الذين أقبلوا من القيروان حيث كانت تلك المدينة مضايقة من طرف الأعراب أو حيث هجروها نهائيا عندما استولى عليها بنو هلال. فإن بجاية كانت زاهرة وقت الحماديين. ومن سكانها عدد كبير من الأندلسيين الذين نقلوا إليها الحضارة الاسبانية المغربية قبل أن يستولي عليها الموحدون. ولكن هذه الحضارة الاسبانية المغربية نفسها متأثرة بالحضارة الشرقية. فالحضارة الحمادية، إذن، مشرقية. فأينما وليت نظرك في قصور القلعة وبجاية وفي أثاثها وجدت ما ينطق بأثر الفن الشرقي. فقد شاع وأخذ بتلابيبه أولو الأمر والأعيان، وحتى الأمكنة التي وطأتها صنهاجة نشأ فيها ذلك الأثر. فانظر إلى بلكين بن زيري ابن مناد عندما دخل إلى فاس فإن أول ما قام به هو

اتحاف

236