المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٤٢مسجد عدوة الأندلس بمنبر على طراز شرقي فقال الأستاذ مرصي: «إن الحضارة الحمّادية تظهر تحت تأثير المشرق وآثارها لا نظير لها ببقية وطن المغرب، وهي شاهد قوي على رقي الحضارة الاسلامية المغروسة بالجزائر، ولا زالت معالم الحضارة الصنهاجية بادية في غرناطة، فإن أعمام باديس وأعمام أبيه ثاروا عليه. فوقعت حرب بين الفريقين قتل فيها عم أبيه ماكسن بن، زيري فرهب الباقون منهم صولة باديس وخافوا عاديته على أنفسهم على صغر سنه. فدخل جماعة الأندلس مع أميرهم أن يقبضوا على زمام الأمر بغرناطة
(1)
منهم
زاوي بن زيري. فأمكنهم وأحوازها، وكان لهم شأن عظيم في الحضارة. فلا زالت آثارهم هناك: سور باب وجزء من الحمراء رغم ما قامت به الدولة النصرية من المباني. فإن هذه البقايا من حضارتهم تذكرنا بالمعمار الجزائري الحمادي. والأساليب الصناعية لازالت ماثلة هنا وهناك في الأندلس وبالأخص ببرج ((من صباتو دو)) وبنواحي مدرية».
الفنون الجميلة
إن الحماديين عاشوا حياة باذخة في قصورهم محفوفين بالعلماء والأدباء والفنانين من موسقيين ورقاصين رجع ابن تومرت المصمودي من المشرق ووقف في طريقه ببجاية، فرأى مطربين، فهجم عليهم وأخذ ببعض آلاتهم وكسرها يزعم أن ذلك يلهيهم عن دينهم، وآلاتهم حينئذ الناي والعود والقانون والجنك والغائطة أو الزرنة والزمارة والطر والطبل والدف. وكانت هذه الموسيقى متأثرة بالموسيقى
(1) الاحاطة.
ج
1 ص: 439
237