المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠وبأس شديد وفضائل سياسية تمليها الظروف قوامها توحيد شعوب
المغرب العربي بشريا ودينيا وثقافيا واقتصاديا وحضاريا.
فلا يمكن لهذه الشعوب أن تفرض وجودها في المنطقة إلا بهذه الوحدة التي فكر فيها عبد المؤمن ولم يأل جهدا في الوصول إليها. فكلل الله مساعيه بالنجاح. إلا أن تلك الوحدة، ويا للأسف، لم يطل أمدها. فلم يقض يعقوب المنصور، حفيد عبد المؤمن، نحبه حتى أخذت تتفتت، فقد أصاب الدولة الوهن وأخذ نطاقها يتضايق ويتقلص لفائدة بني مرين بفاس وبني عبد الواد بتلمسان وبني حفص بتونس الذين ذهب بهم شعورهم الفردي وقلة وعيهم السياسي إلى انتهاك حركة الجوار ومحاربة بعضهم بعضا فلا غرو والحالة هذه، أن تتمزق الوحدة التي أرادها عبد المؤمن للمغرب العربي الكبير وأن تصبح بعده أضغاث أحلام. فهل تتجمع بين شعوبنا المغربية من جديد؟ فهذا ما نأمله وما يجب السعى إليه فإن الاتحاد ضروري لضمان قوتنا ومهابتنا ورفاهنا في عالم يسوده الأنانية والجشع والتعدي.
245