المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الاطمئنان والرخاء. فعاشت الرعية فيما قدر لها من الرغد، إلا إذا اعترى البلاد جفاف تقل من جرائه محصولات الأرض فيشقى الناس أو وباء يذهب بالمئات من الأرواح.

فقد برهن ملوك المغرب طيلة أيامهم على أنهم قادرون على سياسة الملك كغيرهم من الأمم، فالسياسة ليست ملكا لنوع خاص الأجناس، وإنما هي وليدة التجربة والتأمل والعبرة والوعي، وبالتالي

من

إنها ملك لكل كائن حي درب نفسه على هذه الخصال.

خيرين

فقد حصلت لدى أمراء صنهاجة واستحقوا بها أن يكونوا ساسة لذلك الشعب العريق الذي يأبى الظالم ويهيم بالحرية والديمقراطية والعدل. إلا أننا نأخذ على الزيريين والحماديين عدم تكاثفهم عندما اكتسح البدو البلاد لكسر شوكتهم وإحباط سياسة صاحب القاهرة ووزيره البازوري. فتفرقت كلمة الدولتين العتيدتين، فتمركز البدو من هلال واثيج وسليم، وعدي وثبتت أقدامهم بحيث أن الصنهاجيين، رغم فضائلهم السياسية قد غلبوا على أمرهم وأخذ ظل ملكهم يتقلص شيئا فشيئا حتى تلاشي تماما.

إلا أن المشكل العربي هذا لم يكن وحده سبب تدهور الوضع الصنهاجي، إن ضعف روح العصبية وقلة الوعي السياسي لدى الأمراء المتأخرين وانغماسهم في الترف الذي هو السم الناقع لكل حضارة، وسلطان كل هذا كان له أثره فيه أيضا. فلم يلبث أن زال ملك الصنهاجيين الذين ذهبوا به إلى أوج الحضارة بالنسبة إلى ذلك العهد والذين شاع ذكرهم في الآفاق طيلة قرنين على الأقل وتبدل به الموحدون الذين كانوا، وقئذ في طورهم الأول، ذوي عصبية قوية

244