المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٢٨فمدينة
-
حتى
أشير أسست إذن في عهد زيري سنة 324 هـ و لم يقنع باختطاطها. فقد عمرها ونقل إليها السكان من الأقاليم المجاورة. فاتسعت خطتها واستبحر عمرانها ورحل إليها العلماء والتجار من القاصية (1). ويذكر النويري أن أشير شهرت بفقهائها وعلمائها وتجارها (2) ويخبرنا أيضا بأن سكانها في ذلك العهد، كانوا لا يستعملون الذهب والفضة في تجارتهم، بل كانت معاملتهم بالمقايضة. وهذا ما دفع زيري ضرب السكة. فأعطى جنوده مالا كثيرا ودفع لهم أجرتهم في مواعيدها ما يفسر وفاءهم وإخلاصهم في الحروب أصبحت الدنانير والدراهم وافرة عند سكان المدينة. وسكنها بعده ابنه يوسف بلكين، وأضاف سنة 367 هـ / 377 - 378 هـ ماشيده أبوه فيها مباني جديدة توائم متزلته الجديدة حيث صار حكمه سائرا على إفريقية والمغربين الأوسط والأقصى، ثم نقل إليها أهل تلمسان سنة 361 هـ / 972 م فبنوا مدينة سموها باسم بلدهم المحبوب. فأصبحت من أعظم مدن المغرب تحتوي على أشير زيري وأشير بلكين التي يطلق عليها اسم البنية. يخبرنا صاحب الاستبصار بأن بالقرب من المدينة بنيانا عظيما عجيبا يعرف بمحراب سليمان لم ير بنيان أعظم منه ولا أحكم فيه من الرخام والأعمدة والنقوش ما يقصر عنه الوصف. فلا شك أن ما رآه هو بقايا قصر زيري الذي جاء لتشييده بأمهر البنائين والمهندسين والذي كان شبيها بقصر الخليفة بالمهدية.
(1) ابن خلدون
(2) أنظر ماضي إفريقية الشمالية، القرون المظلمة ص 366 لـ: قوتيي، والمغرب الأدنى في 14 لهادي روجي إدريس، والمغرب الأوسط في عهد
ظل بني زيري، الجزء الأول. بني زيري ص 54 ل. قلقان.
ص
27
27