المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٣٠فكانت أشير تقع بين جبال شامخة محيطة بها (1) لا تحتاج سوراً فزاد بلكين في تحصينها ببناء سور بحيث لا يوصل إلى شيء منها بقتال إلا من موضع يحميه عشرة رجال وهو في شرقيها الذي ينفذ إلى عين مسعود، وسائر نواحيها تزل عنه العيون فكيف الأقدام (2). وهذا الموضع قد ذكره النويري (3) أيضا حيث يقول "إن أشير مدينة حصينة لا يوصل إليها من موضع من شرقيها يحميه عشرة رجال".
(5)
وتحصين المدينة أمر ضروري في ذلك الوقت نظرا للحروب الباغتة القائمة في المنطقة بين صنهاجة وزناتة، إلا أن الماء أكثر ضرورة، وأشير تحتوي على عيون ثرة (4) ففي داخل المدينة عينان (ثرتان) لا يبلغ لهما غور ولا يدرك لهما قعر فالمدينة في مأمن من شر العدو الذي كثيرا ما يغير مجرى العيون فتصبح حياة السكان في خطر. ويوجد أيضا خارج المدينة وشرقيها عين ثرة تسمى عين مسعود تساعد على ازدهار الزراعة في الناحية الخصبة. ذكر النويري (0) أن الشعوب الرحالة التي مساكنها بنواحي أشير رضيت بخدمة الأرض نظرا لخصوبتها من جهة ولما يسودها من الأمن والاطمئنان في ظل أميرها زيري من جهة أخرى. ويقول ابن حوقل (7) "لمدينة أشير بساتين
وأراض تصلح للفلاحة."
(1) كتاب لاستبصار ص: 58، (2) البكري،
(3) أنظر المغرب الأوسط في عهد بني زيري ص: 54 ل. قلقان،
(4) ابن حوقل، (5) كتاب الاستبصار.
ص
،56
(6) النويري: انظر المغرب الأوسط في عهد زيري ص: 54 ل قلقان،
(7) ابن حوقل
29