المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٣١

بني زيري عاصمته والتفت بعد ذلك إلى إنشاء، بل إلى إحياء مدن أخرى يدعم بها مملكته. فأمر ولده يوسف بلكين بتجديد بناء جزائر بني مزغنة ولمدية ومليانة فقد لعبت دورا في تاريخ البلاد. فلماذا لا تستأنف وظيفتها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا؟

ثورة أبي يزيد

ساد المغرب نوع من الهدوء بفضل جيوش الفاطميين المظفرة وضرب زيري على يد عناصر الفساد والإضطراب في المغرب الأوسط. وما هي الا حتى اعتكر الجو وتكهرب بفتنة الخوارج. اندلع لهيب الثورة على يد أبي يزيد مخلد بن كيداد الزناتي وليد مدينة توزر وذلك في سنة 316 هـ/928 م.

"كان

من قبيلة بني جعفر من أحد بطون جانا. أبوه كان يسكن طقيوس من أعمال، قسطيلية وكان يذهب إلى السودان من قصد التجارة. اشترى بتاد مكة أوتاد) (مكة جارية تسمى سبكة. فولدت له ولدا أعرج له أمارة بلسانه فسماه أبا يزيد. فخطر بباله أن يذهب به إلى كوكو ويقدمه إلى عراف. ففحصه هذا وقال: "هذا الولد سيقع له أمور خطيرة، فسيصير يوما ملكا … "فسره الخبر ورجع به إلى طقيوس حيث مات (1). أما أبو يزيد فقد تعلم القرآن وخالط جماعة من النكارية. فمالت نفسه إلى مذهبهم. وكان مذهبه تكفير أهل الملة واستباحة الأموال والدماء والخروج عن السلطان (2).

من

(1) القاضي عبد الله محمد بن علي بن حماد. (قد عثر العالم الفرنسي شيربونو على قطعة كتاب هذا الأديب المؤرخ في تاريخ العبيديين وبعض دويلات المغرب العربي حتى سنة 612 هـ/1220 م، وقد تناول ثورة أبي يزيد وقد ترجمها اللغة الفرنسية في المجلة الآسيوية، السلسلة الرابعة ج 20 - باريس. وقد ترجمنا منها هذه الفقرة العربية لعدم وجود الأصل. (2) الكامل ج 8 ص: 422 وكتاب العبر ج 7 ص 34

-

30