المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٤تقدي
أ. د. عبد الجليل مرتاض
الجانب السياسي: كل من يتاح له أن يقرأ مقدمة الكتاب الذي رصده الأستاذ
محمد الطمار للصنهاجيين الذين برزوا على مسرح التاريخ الجزائري زهاء قرنين من الزمن من منتصف ق 4 إلى أواسط ق 6 هـ)، لا يتردد في إدراك المغزى الوطني من تأليف هذا الكتاب، فالمؤلف لا يتهم من سبق لهم أن درسوا تاريخ صنهاجة بالتقصير، ولكن يأخذ عليهم أنهم اهتموا بالجانب العسكري والسياسي لهذه الدولة على حساب الجانب الحضاري الذي بقي مغموراً وسط الأحداث السياسية والعسكرية، ويأتي هذا العمل المتميز بعد كتابه "تلمسان عبر العصور".
إن كتابنا هذا يتناول أحداثا مغاربية مؤلمة شائكة تارة، و مفرحة لبعض الفرق والميولات السياسية والمذهبية تارة أخرى، وكان الصنهاجيون ممن أسهموا في ترجيحها لصالح طرف على حساب طرف آخر، وكان طرفهم المرجّح والمتعصب له سلالة الفاطميين على حساب الأمويين في الأندلس وطوائف أخرى طموحة لاعتلاء سدة الحكم، والاستئثار بجهة من الجهات، لذا فإن المعز، وهو يهم بالرحيل إلى مصر عام 361 هـ لم يتوان لحظة ليترك الولاية لبلكين الذي كان
لقبه يوسف تارة، وأبا الفتوح مرة.
3