المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٥ما كاد الخليفة الفاطمي يستقر في القاهرة حتى نشبت الفتن البرية في معظم الحواضر التاريخية، فتصدى لهم بما في ذلك تلمسان التي طرد منها الزناتيين، غير أن التلمسانيين رفضوا الخنوع له، وفي النهاية استسلموا له، فعفا عنهم آمراً إياهم بالانتقال إلى أشير قاعدة الزيريين. قويت شوكة بلكين ونشر سلطانه على تونس والمغرب
الأوسط، وجزء كبير من المغرب الأقصى، حيث فتح فاس، وقطع دابر زناتة التي كانت استولت على سجلماسة، بل لم تنج منه إلا سبتة، حتى وإن دفع حياته ثمناً لتلك الفتوح، وهو عائد لقاعدة ولايته، ليخلفه ابنه المنصور عام 375 هـ، الذي عظمت الفتن والخروج عن طاعته الأمر الذي جعل هذا الأخير يلاحق أعداءه في كل مكان من المغرب الأوسط، وبلغ الحقد بالصنهاجيين أنهم لم يتورعوا في سلخ عدوهم وأكل لحمه البشري، مثلما فعلوا ذلك مع أبي الفهم الخراساني المتمرد عليه في كتامة، على الرغم من فهي العزيز للمنصور من التعرض له. قبل أن يتوفى المنصور عام 386 هـ كان ما يعرف بالمغرب العربي قد دخل طوعاً أو كرهاً تحت لوائه، فألقى ولي عهده باديس، وهو غلام حديث السن الملك ممهداً أمامه، وسبل الحكم مهيأة له، في ظل طاعة عمياء لأوامر الخليفة الفاطمى العزيز بالله في مصر، وواصل الحرب ضد كل مناوئ من مناوئيه إلى أن وصل الأمر إلى تمزيق البيت الزيري الصنهاجي من الداخل، أخطر ذلك خلع حماد مع إبراهيم الطاعة لابن أخيهما أبي مناد باديس، بل أظهر حماد العصيان للفاطميين، والدعوة للخليفة العباسي منذ عام 405 هـ، مما غاظ باديساً وعمق حفيظته، وأزمع أن يلاحق عميه أينما حلا، وطاردهما
شقيقه