المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٦٨باديس بن المنصور بن بلكين
توفي أبو الفتح المنصور، فولي بعده ابنه أبو مناد باديس سنة وكان حديث السن، إذ كان مولده عام 374 هـ. فخرج
386 هـ.
اثر البيعة إلى قصره بسردانية حيث قصده الناس من كل صوب للتعزية والتهنئة وللإعراب له عن ولائهم المطلق.
أما
بنو زيري وبنو حمامة، أعمام أبيه، فأرادوا أن يخالفوا عليه. الا أن أصحابه وأصحاب أبيه حالوا دونهم فلا غرو من موقعهم المعادي فإن انتقال السلطة من يد إلى يد أخرى يوقد أحيانا نار الحسد في قلوب الطامعين.
رجع باديس إلى قصره بالمنصورية. ثم خرج يتفقد سوسة حيث قضى أياما بالمهدية حيث لعبت المراكب بين يديه ورمي النفاثون بالنفط. ولم يلبث أن عاد إلى المنصورية. فوفد عليه عمه يطوفت يعزيه ويهنئه. ثم رجع إلى طبنة ومن ثم إلى تاهرت فإن هذه الزيارة لدليل على أن انتفاضات عمومة باديس قد انتهت في ذلك الوقت. ولعل موقف بني زيري من ولاية أبي مناد كان مشجعا لرجل صنهاجي اسمه خليفة بن مبارك على القيام بثورة كان مصيرها الفشل. فأمر بالقبض عليه وتأديبه. فأخذ وأركب حمارا وجعل خلفه رجل أسود يطوف به ويصفعه، ثم ألقي في غياهب السجن ولم يقتل احتقارا له. وجعلهم رجلا أسود خلفه كان عندهم احتقارا له أيضا، فإنهم كانوا يؤمنون بالعنصرية ويعتقدون أن الأسود دون الأبيض، ولو لم يكن كذلك لجعلوا وراءه رجلا أبيض.
67