المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٦٧اللذين أثقلا ظهر الشعب بالضرائب الفادحة والشيء بالشيء يذكر
فإنه لم يحقد على يوسف هذا، فقد عينه عاملا على متيجة، كما أنه يحقد على عمه أبي البهار.
لم
رأى المنصور أن سياسة العنف والقمع لم تجد طائلا. فقد
استتبع جده وأبوه الناس بالسيف ولم يفارقا الحياة حتى خرجت البلاد المغربية عن طاعة صنهاجة.
فاختار سياسة اللين والإحسان والمسالمة. فلماذا يقلق راحته
ويضيع ماله ورجاله لإخضاع بلاد تزول عن طاعة دولته بزواله؟ فإن سياسته هذه صالحة ولكن إلى حد ما. فإن لها آفاتها. فإن العدو إذا عاملته باللين أرجع ذلك إلى ضعف قد ألم بك، فلا يقنع حينئذ بشق عصا طاعتك، فيعمل ما في وسعه لقطع دابرك. فإن المنصور لم يزحف إلى زيري بن عطية بعد الهزام يطوفت وآثر مسالمته. فلم يفكر في إبعاد موقفه هذا، فشجعه به لا على إقصاء صنهاجة من المغرب الأقصى فحسب بل على الدخول إلى أرضهم، فعاث فيها وكسح وخرب ودمر. وما يجدر بالإشارة إليه أن المنصور كان لا يطيق صبرا على العنوّ الأعمى لإرادة الفاطميين. فيظهر من موقفه من العبد الذي قذف
الله
بعض الصحابة ومن حديثه يوم زاره الوفد القيرواني رفقة عبد الكاتب أنه في نيته أن يشق مسلكا يفضي بالزيريين إلى الاستقلال وعدم التبعية للغير. فمن نكد الدنيا أن يولى بكتاب ويعزل بكتاب ومن العار أن يتغاضى عن قذف الصحابة في دولته.
66