المغرب الأوسط في ظل صنهاجة
الجزء ١ · صفحة ٧١احتفظ باديس بمحمد بن أبي العرب على رأس ولاية افريقية نائبا عنه فهو أديب تحرير وقائد شجاع أقر بدوره رجاله على مراتبهم واستعان بهم. وبقي عاملا ثلاث عشرة سنة أخرى إلى أن مات سنة 396 هـ/1006 - 1007 م. فخلفه حينئذ ابنه أبو القاسم بن محمد بن أبي العرب سنة 396 هـ. وكان باديس يتمثل أوامر الخليفة بدون تردد. فبعث له هذا سجلا يأمره فيه برفع القاضي
هاشم إلى مصر
(1)
محمد
بن عبد
الله
بن
وكان هذا وقتئذ مريضا وكان باديس هيأ هدية ليبعثها للعزيز. فخرج بها جعفر بن حبيب من المنصورية إلى رقادة لست خلون من رمضان سنة 386 هـ. فرأى باديس أن يبعث القاضي مع الهدية. لكن هذا اعتذر بعلته فأرسل إلى دار محمد بن أبي العرب وجماعة من رجال الدولة، وذلك لثلاث خلون من ذي القعدة. ووقف العسكر بباب القاضي أبي الربيع حتى يقفوا دون أهل القيروان إذا ما أراد أن يحولوا بينه وبينهم ثم ولجوا بيت العليل وحملوه ببساطه الذي كان مضطجعا عليه في ثيابه التي يلبسها في داره، لأنهم فاجأو، وخرجوا به محمولا ومشوا به إلى رقادة وخلفه غلام نصراني يمسكه وأولاده وقرابته يمشون خلفه فرثى الناس لحاله وكانوا يحبونه لحسن سيرته وعدله. فما هي إلا حتى جاءت الأخبار بوفاة العزيز بالله. فأمر أبو مناد بإرجاعه إلى بيته مكرما معظما. وذلك في أواخر سنة 386 هـ، وفي محرم سنة 387 هـ /997 م، دخل بيته فاطمأنت القلوب وانشرحت الصدور.
(1) ابن عذارى البيان 1 ص 355
ج
68