المغرب الأوسط في ظل صنهاجة محمد الطمار

المغرب الأوسط في ظل صنهاجة

الجزء ١ · صفحة ٧٢

ظهور حماد على مسرح التأريخ

كان أبو الفتح المنصور قد عقد لأخيه حماد على أشير والمسيلة، وكان يتداول ولايتهما مع أخيه يطوفت وعمه أبي البهار. فرأى باديس أن شوكة زناتة يفرن ومغراوة قويت في المغرب الأوسط. فالظروف تقتضي الحذر واليقظة والدراية، وهذه الصفات تتوفر في عمه حماد، فاستعمله على أشير سنة 387 هـ، وأقطعه إياها، وأعطاه كسى جليلة وكثيرا من الخيل والسلاح والعدد وعهد إليه بمحاربة زناتة وكل بلد يفتحه، وشيعه إلى تيجس حيث أقاما أياما فودعه حماد وقصد المغرب الأوسط. وكان الصنهاجيون في حاجة ماسة إلى أمير منهم يأخذ لصد الأعداء. فهشوا لوصوله والتفوا حوله، وحاربوا بجانبه،

بيدهم

وشتتوا جموع زناتة، وألجأوهم الذهاب إلى المغرب الأقصى.

ومن النساء اللواتي اشتهرن في تلك الآونة الأميرة أم ملال، فقد لعبت دورا كبيرا في السياسة حيث أن أخاها باديس كان يتغيب كثيرا، ثم فاطمة الهادئة التي اشتراها المنصور فقد أسلمت وأصبحت تعتبر أميرة صنهاجية تقديرا لها، فقد أرضعت باديس وكان لها عليه نفوذ غير قليل.

وفي ربيع الأول من السنة خرج باديس بعسكره ورجاله يستقبل القاضي الباهري القادم من مصر إلى المنصورية. فقد وصل القاضي هذا بسجلات قرئ اثنان منها بجامع القيروان، أحدهما بولاية أبي مناد وتلقيبه نصير الدولة، والثاني بوفاة العزيز بالله وخلافة الحاكم

69