الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٤واهتبال فرص التمتع بملاذها. فهي بحكم وعيها المزمن بالمآسي التي لحقتها غير قادرة على فهم الحياة في تغاير أبعادها.
ومن العناصر الثقافيّة المتولّدة أيضاً عن تجارب المجموعة المتوترة، ما أفرزته حملة الاتهامات الخطرة التي كانت تتعرض لها، والتي ترمي إلى التشكيك في مدى انتمائها إلى الإسلام سلوكاً وعقيدة. وذلك في إطار حرب ثقافية شاملة تسير في موازاة مع الحرب العسكرية المعلنة. لقد كان الطرف الذي يصدر هذه التهم ويسعى إلى مماهاتها بالحقيقة متمتعاً بالسلطة والنفوذ، الأمر الذي ضمن لمسعاه الفاعلية، والنجاعة فأحدث عميق الأثر في مواقف المجموعة. من ذلك أنها وجدت نفسها في حاجة إلى تقديم صورة مغرقة في التشبث بالدين وبتعاليمه الاجتماعية حتى تقنع نفسها - قبل إقناع الآخر - بأنها ليست كما يشاع عنها "مارقة من الدين". فوصلت إلى درجة منعت فيها عن نفسها ما سمح به الآخر لنفسه وشجع عليه. ومن المعلوم في هذا الصدد أنّ أغراض الأدب اللاهية كانت مدعومة من البلاط وكل الدوائر التي تتبعه فكانت النتيجة أن ازدهر الإنتاج الأدبي في مختلف أغراضه لدى المجموعة المتمتعة بالسلطة الرسميّة، وتشكل بكيفيّة منقوصة لدى المجموعات المهمشة والمناضلة سياسياً. وقد عبّر عن هذه الوضعية أحد شعراء الخوارج، وهو الأعرج المعني في قوله:
أساساً
تركت الشعر واستبدلت منه إذا داعي صلاة الصبح قاما كتاب الله ليس له شريك وودعت المدامة والندامى
(?)
204
.???
(?) ديوان شعر الخوارج،