الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢١٩بدأ شيوخ الإباضية التفكير في إنشاء نظام العزابة إثر الهزائم
العسكرية والسياسية التي بدأت تلحق بالدول الخارجية في شمال إفريقيا، وذلك ابتداء من أواخر القرن الثالث للهجرة. وقد أدى فشل المحاولات العسكرية التي قام بها شيوخ الإباضية لإعادة إمامة الظهور في القرن الرابع - ونعني بها ثورة أبي يزيد مخلد بن كيداد وأبي خزر يعلى بن زلتاف - إلى العمل جديّاً على بعث هذا النظام. فمؤسسه - وهو أبو عبد الله محمد بن بكر - اتعظ من فشل التحرك العسكري في الظروف غير المناسبة وانصرف بجهوده كلية إلى بناء حركة علمية تربوية منظمة تنظيماً دقيقاً للمحافظة على استمرارية البناء الاجتماعي والديني والعلمي للمجتمعات الإباضية» (?). فكانت الغاية هي نظام يحفظ كيانهم (أي) الإباضية من دون أن يعرضهم لهجومات السلطان»، و «منزلة هذا النظام بمنزلة النظام العادل (2). وهو يناظر من حيث المفهوم والوظيفة مجلس الشورى في إمامة الظهور. ومصطلح العزابة أو أهل الحلقة خاص بالفكر الإباضي، وهو صيغة جمع لعزابي. وهذه اللفظة استعملت لقباً لكل من لازم الطريق، وطلب العلم، وسير أهل الخير، وحافظ عليها وعمل بها، فإن حسن جميع هذه الصفات سمّي عزابياً (?). ويتكون مجلس العزابة من
(1)
،
إقامة
عمرو خليفة النامي ملامح عن الحركة العلمية في ورجلان وضواحيها منذ انتهاء الدولة الرستمية حتى أواخر القرن 6هـ)، مجلة الأصالة، عدد خاص بالملتقى الحادي عشر للفكر الإسلامي بورجلان فيفري شباط، ????.
(?) فرحات الجعبيري، نظام العزابة في جربة، ص 24 - 25. (?) الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، ج?، صص - 4؛ والحلقة اسم لجماعة تشتمل على الشيخ يعلّمهم العلم ويلقنهم السير ويبصرهم في الدين =
???