الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣(1)
أن التحق بصفوف الخوارج .. ويورد المبرد خبراً يثبت أن حضور المرأة الخارجيّة في القتال كان يحرج مقاتلة الجيش الأموي إلى حد بعيد. يقول متحدثاً عن مبارزة بين قائد أموي، وفارس خارجي اتضح فيما بعد أنه امرأة وحمل عليه الآخر فعانقه فسقطا جميعاً إلى الأرض، فصاح قيس الخشني: اقتلونا جميعاً، فحملت خيل هؤلاء وخيل هؤلاء فحجزوا بينهما فإذا معانقه امرأة. فقام قيس مستحيياً. فقال له يزيد: أما أنت فبارزتها على أنّها. رجل. فقال أرأيت لو قتلتُ! أما كان يقال قتلته امرأة! (2).
كما شاركت المرأة الإباضية أيضاً فى العمليات العسكرية الكبيرة التي خاضها الإباضيون في أواخر الدولة الأموية، أثناء استيلائهم على جنوب الجزيرة العربية ومنطقة الحجاز. فقد كانت مريم زوجة القائد أبي حمزة تقاتل معه جيوش بني أمية جنباً إلى جنب. واستشهدت معه في نفس المعركة بأسفل مكة. ومن الأشعار المنسوبة إليها: أنا الجعيداء وبنت الأعلم من سال عن اسمي فاسمي مريم بعت سواري بسيف مخذم (?)
وسواء صحت نسبة هذا الكلام إليها أو لم تصح، فإن دلالته مهمة من حيث الإعراب عن نوعية المشاغل التي تشد إليها المرأة الخارجية في مرحلة العمل من أجل تثبيت الدعوة. إنّها مشاغل تلخصها عبارة "السيف " بعيداً عن مشاغل امرأة الخدور التي تلخصها عبارة "السوار". ويقرّ الفقه الإباضي بإمكان مشاركة المرأة في مرحلة
(1) المصدر نفسه، مج 4، ص ص 286 - 287.
(?) المبرد، الكامل، ج ?، ص ص ??? - ???.
(?) الاصفهاني، الأغاني، مج ??، ص 247. ومخذم، أي قاطع.
234