الإسلام الخارجي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥ومدى تخليها عن مغريات الحياة التي تخلد إليها سائر النساء. ومن
شعرها في هذا الصدد:
يا عين جودي بالدموع بواكف حتى الممات قولا لمن حضر الحروب من النساء الشاريات
أمسين بعد غضارة ونعيم عيش مثبتات (1).
أما في المغرب حيث نجحت الحركة الخارجية في تأسيس تجارب سياسيّة مستقلة تتفاوت أهمية وانتشاراً، فقد كان مجال التحرك الاجتماعي مركزاً في النشاط الثقافي. ومن المعلوم أن الاختيار الإباضي يراهن كثيراً على دور الثقافة في نشر أسس المذهب وتأصيلها في المجموعة المتبنّية لها. لذلك سيبرز دور المرأة في هذا المجال خاصة، وفي مجال المشاركة في اتخاذ القرارات التي تهم المجموعة. وقد جمعت لنا كتب السيرة والتراجم الإباضية مادة ثرية تعكس أهمية الدور العلمي الذي قامت به والمكانة الاجتماعية التي كانت تحتلها.
ولو انطلقنا من مصدر مهم من بين هذه الكتب وهو كتاب السير للشماخي في جزئه المخصص لعلماء المغرب إلى نهاية القرن الخامس للهجرة، فستطالعنا بنيته العامة بخصوصيّة تميّزه عن كتب التراجم عند أهل السنة، وهي عدم فصله بين تراجم الرجال وتراجم النساء (?). ولا تعود المسألة هنا إلى مجرد خاصية شكلية غير ذات
ص
.???
(1) ديوان شعر الخوارج، (2) يمكن أن نذكر على سبيل المثال عمل ابن سعد في طبقاته، فقد فصل بين تراجم الرجال وتراجم النساء فكانت الأجزاء السبعة الأولى للرجال، والجزء
الثامن للنساء.
236